السيد محمدحسين الطباطبائي
177
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - : أيّها الناس ، إنّكم في دار هدنة ، وأنتم على ظهر سفر والسير بكم سريع ، وقد رأيتم الليل والنهار والشمس والقمر يبليان كلّ جديد ويقرّبان كلّ بعيد ويأتيان بكلّ موعود ، فأعدّوا الجهاز لبعد المجاز . قال : فقام المقداد بن الأسود فقال : يا رسول اللّه ، وما دار الهدنة ؟ فقال : دار بلاغ وانقطاع ، فإذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم فعليكم بالقرآن ؛ فإنّه شافع مشفّع وما حل مصدّق ، ومن جعله أمامه قاده إلى الجنّة ، ومن جعله خلفه ساقه إلى النار ، وهو الدليل يدلّ على خير سبيل ، وهو كتاب فيه تفصيل وبيان وتحصيل ، وهو الفصل ليس بالهزل ، وله ظهر وبطن ، فظاهره حكم وباطنه علم ، ظاهره أنيق وباطنه عميق ، له تخوم وعلى تخومه تخوم « 1 » ، لا تحصى عجائبه ولا تبلى غرائبه ، فيه مصابيح الهدى ومنار الحكمة ودليل على المعرفة لمن عرف الصفة ، فليجل جال بصره ، وليبلغ الصفة نظره ، ينج من عطب ويخلص من نشب ، فإنّ التفكّر حياة قلب البصير ، كما يمشي المستنير في الظلمات بالنور ، فعليكم بحسن التخلّص وقلّة التربّص . « 2 » أقول : ورواه العيّاشي في تفسيره إلى قوله : فليجل جال ، « 3 » إنتهى . وفي الكافي وتفسير العيّاشي أيضا عن الصادق - عليه السلام - ، قال : قال رسول اللّه : القرآن هدى من الضلالة ، وتبيان من العمى ، واستقالة من العثرة ، ونور من الظلمة ، وضياء من الأحداث ، « 4 » وعصمة من الهلكة ، ورشد من الغواية ، وبيان من الفتن ، وبلاغ من الدنيا إلى الآخرة ، وفيه كمال دينكم ، وما
--> ( 1 ) . في المصدر : « له نجوم وعلى نجومه نجوم » ( 2 ) . الكافي 2 : 598 - 599 ، الحديث : 2 . ( 3 ) . تفسير العيّاشي 1 : 2 - 3 ، الحديث : 1 . ( 4 ) . في تفسير العيّاشي : « الأحزان »